استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا

2026-07-27 إدارة الأخبار
استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا
حذر تقرير صحفي صادر عن مجلة "لوكورييه إنترناسيونال" (Courrier International) الفرنسية من تفاقم مخاطر الأمن المائي في ليبيا خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن الاعتماد شبه الكامل على المياه الجوفية غير المتجددة يضع البلاد أمام أزمة مائية وشيكة، يُعزز من حدتها الاستقطاب والانقسام السياسي المستمر وغياب القرارات الحاسمة لمعالجة المشكلات الهيكلية في قطاع الموارد المائية. وأفاد التقرير، استناداً إلى تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بأن ليبيا تُصنف ضمن أكثر دول المنطقة عرضة لمخاطر الشح المائي؛ حيث اعتمدت الدولة لعقود متتالية على استنزاف المخزون الجوفي غير المتجدد لتغطية غالبية الاحتياجات الاستهلاكية والزراعية، في ظل ظروف مناخية قاسية يتراجع فيها معدل هطول الأمطار سنوياً إلى أقل من 100 ملليمتر في نحو 93% من إجمالي المساحة الكلية للبلاد. وعلى الرغم من إعلان إدارة مشروع النهر الصناعي العظيم في مطلع شهر يوليو الجاري عن تحقيق رقم قياسي في معدلات ضخ المياه بلغ مليون متر مكعب ، وهو المستوى الأعلى الذي يتم تسجيله منذ عام 2011، إلا أن التقرير أكد أن هذا الإنجاز الرقمي لا يقلل من حجم المخاوف العميقة المرتبطة باستمرار الاعتماد على هذا المصدر الجوفي كمزوّد رئيسي لتغذية التجمعات السكانية والمدن الكبرى في الشمال والعاصمة طرابلس. وأوضح التقرير أن المواطنين يعتمدون في استخداماتهم اليومية على المياه المرفوعة عبر منظومة النهر الصناعي، بينما تتزايد الاستعانة بالمياه المعبأة لغايات الشرب نتيجة انخفاض مستويات الثقة في جودة ونقاء المياه المنسابة عبر الشبكات العامة. كما لفت إلى أن المنظومة المائية تتعرض لضغوط وتحديات تشغيلية كبيرة بفعل تفشي التوصيلات والتعديات غير القانونية على خطوط نقل المياه الرئيسية، مما اضطر إدارة المشروع إلى إطلاق حملات ميدانية مكثفة لإزالة التعديات وحماية الشبكة. وفي سياق البحث عن بدائل تنموية، نقل التقرير عن خبراء ومهندسين زراعيين ضرورة خفض الضغط الواقع على آبار النهر الصناعي، عبر تفعيل خطة استراتيجية لإعادة تأهيل وصيانة محطات تحلية مياه البحر الممتدة على طول الشريط الساحلي الليبي، والتي تعطلت عن العمل منذ سنوات، مؤكدين أن التوسع في التحلية يمثل خياراً مستداماً لتعزيز أمن الإمدادات. وعلى الجانب المؤسسي، شدد التقرير الفرنسي على أن حالة الانقسام السياسي ووجود حكومتين متنافستين منذ عام 2011 تحول دون إقرار أو تنفيذ استراتيجيات وطنية طويلة الأجل لمعالجة الأزمة، بالتزامن مع تسارع ظاهرة التصحر والزحف العمراني العشوائي على حساب المساحات الخضراء، وغياب التشريعات الصارمة للحد من الجريف وإزالة الغطاء النباتي، لا سيما أن الأراضي الصالحة للزراعة لا تتجاوز 1% من مساحة البلاد. وفي إطار التداعيات على القطاع الغذائي، أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) انكماشاً ملحوظاً في المساحات المزروعة بمختلف المناطق الليبية، وتراجعاً في إنتاج الحبوب بنسبة 20% خلال عام 2026 مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، وهو ما أرجعه التقرير إلى موجة الجفاف التي ضربت البلاد خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من عام 2025. واختتم التقرير بالإشارة إلى توقعات منظمة "الفاو" بارتفاع حجم واردات ليبيا من الحبوب إلى زهاء 3.3 مليون طن خلال الموسم الزراعي الحالي، بزيادة قدرها 7% عن المتوسطات السابقة، لتغطية الفجوة الغذائية الناجمة عن تراجع الإنتاج المحلي واستمرار الضغوط المناخية والبيئية على البلاد.

أخبار ذات صلة

مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي
اقتصاد
مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي

2026-07-25

اقرأ المزيد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي
اقتصاد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي

2026-07-25

اقرأ المزيد
ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا
اقتصاد
ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا

2026-07-24

اقرأ المزيد
ظلام الحر والصيف اللاهب: أزمة الكهرباء تشعل الشارع الليبي وتهدد إمدادات المياه
اقتصاد
ظلام الحر والصيف اللاهب: أزمة الكهرباء تشعل الشارع الليبي وتهدد إمدادات المياه

2026-07-23

اقرأ المزيد