4.436 مليار دينار ليبي.. إجمالي إنفاق الأجسام التشريعية والتنفيذية في ليبيا خلال 8 أشهر

2026-09-11 إدارة الأخبار
4.436 مليار دينار ليبي.. إجمالي إنفاق الأجسام التشريعية والتنفيذية في ليبيا خلال 8 أشهر
تكشف قراءة جداول الإنفاق العام الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي للفترة الممتدة عبر الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 عن بنية مالية تتركز بصورة شبه مطلقة في النفقات الاستهلاكية والجارية (المرتبات والمصاريف التسييرية)، مع انعدام شبه تام لأي مخصصات تنموية أو رأسمالية لدى الأجسام السيادية والسياسية العليا. وبلغ إجمالي ما أنفقته هذه الأجسام (مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة، المجلس الرئاسي، ومجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية مع أجهزتها التابعة) ما يناهز 4.436 مليار دينار ليبي، وهي كتلة نقدية ضخمة تظهر تفاوتات لافتة بين تركيبة الإنفاق داخل الدواوين المركزية ومصاريف الأجهزة والمؤسسات التابعة لها. 1. السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء والجهات التابعة له): مركز الثقل المالي استحوذ قطاع مجلس الوزراء (حكومة الوحدة الوطنية) على الحصة الكبرى والكتلة الأضخم من هذا الإنفاق، بإجمالي بلغ 2,515,638,378 ديناراً ليبياً، ويُظهر تشريح هذا الرقم جانبين: ديوان مجلس الوزراء: استهلك نحو 168.39 مليون دينار، واللافت فيه هيمنة النفقات التسييرية (الباب الثاني) التي سجّلت وحدها 135.24 مليون دينار (ما يمثل أكثر من 80% من مصروفات الديوان)، في مقابل 33.14 مليون دينار خُصصت لمرتبات موظفي الديوان (شاملة منظومة "راتبك لحظي"). الأجهزة والمؤسسات التابعة لمجلس الوزراء: استنزفت النصيب الأكبر بما قيمته 2.347 مليار دينار؛ ويلاحظ هنا تضخم الباب الثاني (التسييري) الذي تخطى 1.118 مليار دينار، بالتوازي مع رواتب بلغت 872.13 مليون دينار، ونفقات دعم تجاوزت 355.99 مليون دينار، في حين ظل الإنفاق التنموي رمزياً للغاية بما لا يتجاوز 158 ألف دينار فقط. 2. السلطة التشريعية (مجلس النواب والجهات التابعة): تضخم أذرع الرقابة والمؤسسات التابعة جاء مجلس النواب في المرتبة الثانية بإجمالي إنفاق ناهز 1,299,754,999 ديناراً ليبياً، غير أن توزيع هذه الأرقام يعكس تبايناً حاداً بين البرلمان ومؤسساته: ديوان مجلس النواب: حافظ على مستوى إنفاق مباشر مقداره 50.28 مليون دينار، ذهبت أغلبيته الساحقة إلى بند المرتبات والمكافآت (الباب الأول) بنحو 42.15 مليون دينار، بينما حظيت المصروفات التسييرية بنحو 8.12 مليون دينار. الجهات التابعة للبرلمان: استأثرت بالكتلة العظمى من الميزانية بإنفاق بلغ 1.249 مليار دينار. وتفسر هذه القفزة بطبيعة الأجهزة السيادية والرقابية الملحقة تشريعياً بالبرلمان؛ حيث ابتلعت المرتبات وحدها أكثر من 1.064 مليار دينار (بين تحويلات تقليدية وبند راتبك لحظي)، فيما سجّلت النفقات التسييرية 184.72 مليون دينار. 3. المجلس الرئاسي: فجوة الإنفاق بين التمثيل السياسي والأجهزة الملحقة سجّل قطاع المجلس الرئاسي إجمالي مصروفات بلغت 578,712,952 ديناراً ليبياً، متوزعة على مستويين: ديوان المجلس الرئاسي: أنفق ما يقارب 29.46 مليون دينار؛ وهو الأقل إنفاقاً على مستوى المرتبات بين الدواوين السيادية (نحو 8.61 مليون دينار)، في حين استحوذت النفقات التسييرية واللوجستية على النصيب الأكبر بنحو 20.85 مليون دينار. الجهات التابعة للمجلس الرئاسي: شكّلت ما يزيد عن 94% من إجمالي مخصصات القطاع بقيمة 549.24 مليون دينار، وتركز معظمها في بند المرتبات بحجم ناهز 539.33 مليون دينار، مقابل مصاريف تسييرية متواضعة لم تتجاوز 9.91 مليون دينار. 4. المجلس الأعلى للدولة: الهيكل المالي الأقل استنزافاً احتل المجلس الأعلى للدولة المرتبة الأخيرة من حيث حجم الإنفاق العام بين الأجسام السيادية، بإجمالي بلغ 42,762,586 ديناراً ليبياً، ودون وجود أجهزة قطاعية أو مؤسسات تابعة ترتب التزامات إضافية على الخزانة: بلغت مخصصات المرتبات والمزايا الوظيفية نحو 22.55 مليون دينار (منها 13.50 مليون عبر الحسابات المباشرة ونحو 9.04 مليون عبر منصة راتبك لحظي). استقرت النفقات التسييرية عند 20.21 مليون دينار، لتتوزع ميزانية المجلس بنسبة تقارب النصف بين المرتبات والتسيير الإداري. 5. واقع تمويل "الحكومة الليبية" في الإفصاح المالي تثبت البيانات المنشورة استمرار الانقسام المالي والإداري عبر غياب أي قيود محاسبية أو تسويات صرف تخص "الحكومة الليبية" (المكلفة من مجلس النواب) ضمن البنود المباشرة لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس. وتقتصر قنوات الصرف الحكومي التنفيذي المعترف بها في التقرير على اعتمادات حكومة الوحدة الوطنية والوزارات القطاعية التابعة لها، ما يعكس استمرار تمويل متطلبات الحكومة المكلفة خارج منظومة القيود الدفترية الموحدة للمصرف المركزي المعتمدة في هذا البيان. خلاصة النتائج طغيان النمط الاستهلاكي: غياب مشروعات التنمية (الباب الثالث) بشكل كامل عن دواوين الحكم والتشريع، واقتصار الصرف التنموي في كل هذه القطاعات على مبلغ هامشي قدره 158 ألف دينار لدى الجهات التابعة لمجلس الوزراء. ثقل "الأجهزة التابعة": تُبيّن الأرقام أن الدواوين السيادية لا تشكل سوى جزء يسير من الإنفاق الفعلي لقطاعاتها، إذ تستنزف الجهات والمراكز والمصالح التابعة لتلك الأجسام أكثر من 90% من إجمالي مخصصات السلطتين التشريعية والتنفيذية والمجلس الرئاسي. ارتفاع النفقات التسييرية: سجّلت دواوين الرئاسي ومجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدولة نسب إنفاق تسييري تفوق (أو تقارب) بند المرتبات، على عكس ديوان مجلس النواب الذي تركز إنفاقه الأساسي في الباب الأول.

أخبار ذات صلة

تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية: بين ضبط الأسعار وتحديات السيولة والامتثال
اقتصاد
تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية: بين ضبط الأسعار وتحديات السيولة والامتثال

2026-09-08

اقرأ المزيد
الهروب من مقصلة بروكسل: كيف أعاد النفط الليبي رسم مسار مصفاة «كوليفي» الجورجية؟
اقتصاد
الهروب من مقصلة بروكسل: كيف أعاد النفط الليبي رسم مسار مصفاة «كوليفي» الجورجية؟

2026-09-05

اقرأ المزيد
النفط الليبي ومخرجات لجنة «4+4»: هندسة التهدئة المؤقتة وتحديات الاستدامة
اقتصاد
النفط الليبي ومخرجات لجنة «4+4»: هندسة التهدئة المؤقتة وتحديات الاستدامة

2026-09-05

اقرأ المزيد
خطوة تاريخية لضبط المالية العامة وإنهاء عقود من الإنفاق الموازي
اقتصاد
خطوة تاريخية لضبط المالية العامة وإنهاء عقود من الإنفاق الموازي

2026-09-03

اقرأ المزيد