ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا

2026-07-24 إدارة الأخبار
ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا
بدأت الولايات المتحدة تطبيق حزمة جديدة من الرسوم الجمركية بنسبتي 10% و12.5% على السلع المستوردة من 60 شريكًا تجاريًا، من بينها الصين والاتحاد الأوروبي ودول عربية. ودخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بالتزامن المباشر مع انتهاء العمل بالرسوم العالمية المؤقتة التي بلغت نسبتها 10% واستمرت لمئة وخمسين يومًا. وتستند الإدارة الأمريكية في قرارها إلى اتهامات للشركاء التجاريين بعدم فرض حظر على استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري أو ضعف تطبيق هذا الحظر، مع منح فترة سماح للبضائع التي كانت في طريقها بالفعل إلى الموانئ الأمريكية حتى الساعات الأولى من يوم 28 يوليو/تموز الجاري. وتستهدف هذه الخطوة اقتصادات شاسعة تستحوذ مجتمعة على نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، إلا أن القرار يتضمن استثناءات واسعة لسلع ومواد أولية حيوية؛ حيث عُوفيت قطاعات النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والمعادن الحيوية والطائرات ومكوناتها. كما استُثنيت المنتجات الخاضعة لرسوم الأمن القومي بموجب المادة 232، مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس. وأوضح الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون غرير، أن واشنطن تطبق بصرامة حظرًا على واردات العمل القسري منذ ما يقرب من قرن، مؤكدًا أن الوقت قد حان ليلتزم الشركاء التجاريون بالمستويات نفسها، واصفًا الإجراءات بأنها خطوة لتصحيح ممارسات تجارية مشوهة وانتهاكات لحقوق الإنسان. وتتوزع نسب الرسوم الجديدة وفقًا لمعايير محددة؛ إذ فُرضت نسبة 10% على قائمة تضم كلًا من الأرجنتين، وبنغلاديش، وكمبوديا، وكندا، والإكوادور، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، والمكسيك، وباكستان، وسريلانكا، وبريطانيا، وترينيداد وتوباغو، إضافة إلى الأردن الذي يُعد الدولة العربية الوحيدة في هذه القائمة، وذلك بعد تقديم هذه الدول التزامات أو إقرارها إجراءات لحظر المنتجات المرتبطة بالعمل القسري. وفي المقابل، تضاف الرسوم إلى التعرفة المطبقة سابقًا على الاتحاد الأوروبي وتايوان بحيث لا يتجاوز المعدل الإجمالي 10%، بينما يُطبق الأسلوب نفسه على واردات اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا ولكن بسقف إجمالي يبلغ 12.5%. أما بالنسبة للصين، فقد تقرر إعادة الرسوم إلى مستواها الإجمالي البالغ 20% والمحدد في هدنة نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مع الإبقاء على رسوم الـ 25% المفروضة على بعض سلعها الصناعية منذ الولاية الرئاسية الأولى لترمب. وتأتي هذه التحركات ضمن مسار قانوني بديل اعتمدته الإدارة الأمريكية للالتفاف على القرار الصادر عن المحكمة العليا في 20 فبراير/شباط الماضي، والذي قضى بعدم دستورية استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لفرض تعريفات جمركية واسعة. ولإعادة بناء السياسة الجمركية على أرضية أكثر صلابة، لجأت الإدارة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الممثل التجاري صلاحية إجراء تحقيقات وفرض قيود ورسوم على الدول التي تمارس سياسات تمييزية أو تقيد التجارة الأمريكية. وتتميز المادة 301 بإلزامها الإدارة بخطوات إجرائية محددة تشمل التحقيقات والمشاورات وجلسات الاستماع العامة، وهو ما يُكسبها حصانة أكبر أمام الطعون القضائية المُحتملة مقارنة بقوانين الطوارئ. وكان مكتب الممثل التجاري قد أطلق في 12 مارس/آذار الماضي تحقيقات شملت 60 شريكًا تجاريًا، وخلص في يونيو/حزيران إلى أن 54 اقتصادًا تفتقر تمامًا إلى حظر فعال للعمل القسري، بينما تملك 6 اقتصادات (كندا، الإكوادور، الاتحاد الأوروبي، إندونيسيا، المكسيك، باكستان) أطرًا قانونية ولكنها تفتقر للفاعلية في التطبيق. وعقدت الإدارة جلسات استماع شفهية ومكتوبة تلقت خلالها أكثر من 1600 تعليق وشهدت شهادات لأكثر من 100 شخص قبل صياغة القرار النهائي. وإلى جانب الاستثناءات الممنوحة للمواد الخام والسلع ذات الأثر المباشر على التضخم المحلي، وجه الرئيس ترمب بإنشاء نظام حصص جمركية خاصة لنسيج وملابس بنغلاديش وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا لمدة 3 سنوات تبدأ من سبتمبر/أيلول المقبل، مما يتيح دخول كميات معينة معفاة من رسوم المادة 301 بحسب حجم استهلاك تلك الدول للقطن والمدخلات الأمريكية. وعلى الصعيد الدولي، قوبلت هذه الرسوم بموجة واسعة من الاعتراضات؛ حيث صرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بأن المبررات الأمريكية تفتقر إلى الأساس الفعلي، مؤكدة أن القوانين الأوروبية توفر حماية للعمال تتجاوز المعايير الأمريكية في عدة جوانب. كما انتقدت أستراليا والبرازيل والنرويج وكندا هذه التعريفات الأحادية واعتبرتها غير مبررة وسعت للمطالبة بإلغائها. وفي حين ينفي المسؤولون الأمريكيون أن تكون هذه الإجراءات مجرد بديل شكلي للرسوم المؤقتة المنتهية، يرى خبراء قانونيون وتجاريون أن الاعتماد على المادة 301 لمكافحة العمل القسري يصعّب من مهمة المعترضين قضائيًا، نظرًا للتاريخ القانوني المباشر لهذه المادة وتردد المحاكم في تقييد القرارات المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية العمالة.

أخبار ذات صلة

استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا
اقتصاد
استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا

2026-07-27

اقرأ المزيد
مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي
اقتصاد
مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي

2026-07-25

اقرأ المزيد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي
اقتصاد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي

2026-07-25

اقرأ المزيد
ظلام الحر والصيف اللاهب: أزمة الكهرباء تشعل الشارع الليبي وتهدد إمدادات المياه
اقتصاد
ظلام الحر والصيف اللاهب: أزمة الكهرباء تشعل الشارع الليبي وتهدد إمدادات المياه

2026-07-23

اقرأ المزيد