ظلام الحر والصيف اللاهب: أزمة الكهرباء تشعل الشارع الليبي وتهدد إمدادات المياه
تتسع رقعة السخط الشعبي في مختلف ربوع ليبيا مع تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ومتواصلة يومياً، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع موجة حر قياسية تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز خمسة وأربعين درجة مئوية، لتتحول ساعات اليوم لدى ملايين المواطنين في الشرق والغرب إلى معاناة يومية مريرة. ولم تعد الأزمة مجرد انقطاع في الخدمة الخدمية الحيوية، بل تحولت إلى شرارة غضب عارم في الشارع، تفاقمت مع اتهامات شعبية حادة للجهات المسؤولة بعدم وجود عدالة في توزيع ساعات تخفيف الأحمال بين المدن والمناطق، وممارسة غياب التكافؤ في تقاسم أعباء الأزمة.
وفي المشهد الميداني، ترجم الغضب السريع نفسه إلى احتجاجات شوارع في عدة أحياء ومناطق بالعاصمة طرابلس ومحيطها؛ حيث احتشد مواطنون غاضبون في مدينة تاجوراء الساحلية، وأشعلوا النيران في العجلات المطاطية مهددين بإغلاق مداخل ومخارج المدينة احتجاجاً على ما وصفوه بازدواجية المعايير والظلم في توزيع الانقطاعات.
وتكرر السيناريو ذاته في بلدية أبو سليم التي شهدت وقفات احتجاجية متصاعدة، في حين أفادت تقارير واحتجاجات محلية بإغلاق مدخل طرابلس الشرقي عند منطقة البيفي في الاتجاهين من قبل محتجين في منطقة سوق الجمعة، بعد استمرار غياب الكهرباء لمدد ممتدة تجاوزت الأسبوع.
أمام هذا الشلل التام، اضطرت بلدية طرابلس إلى تعليق العمل في جميع إداراتها ومكاتبها الخدمية ومنح الموظفين عطلة طارئة لتخفيف حدة الظروف القاسية التي خلفها ارتفاع درجات الحرارة وتوقف شريان الحياة الرئيسي.
ولم تقف تداعيات الانهيار الكهربائي عند حدود المبالغ المعيشية للشارع، بل امتدت لتضرب أمن ليبيا المائي في صميمه؛ حيث أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي العظيم عن خروج مئة وثلاثٍ وأربعين بئراً عن الخدمة بشكل مفاجئ في حقلي آبار السرير وتازربو، جراء توقف الوحدة الأولى بمحطة توليد الكهرباء الغازية في السرير.
وأوضح الجهاز أن هذا التوقف الكلي طال إحدى وخمسين بئراً في حقل تازربو واثنتين وتسعين بئراً في حقل السرير، مما أجبر الإدارة على اتخاذ خطوات اضطرارية لتخفيض الإمدادات المائية عن عدة مدن ومناطق لحماية منظومة الأنابيب والحفاظ على المنسوب المتبقي في خزان أجدابيا.
وأمام هذه التطورات المتسارعة التي هددت بتعطيل كافة مناحي الحياة في بلد غني بالنفط والموارد، دخلت الملفات السياسية على خط الأزمة لمعالجة الاحتقان المتزايد، إذ أعلن مكتب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عن عقده اجتماعات بحث فيها مع بلقاسم حفتر، رئيس صندوق التنمية والإعمار، أبعاد هذه الأزمة الخطيرة ومستجدات ملفات الخدمة وتأمين متطلبات المواطنين، وسط مطالبات شعبية واسعة بضرورة إيجاد حلول جذرية تنهي المعاناة وتضمن العدالة في إدارة الموارد والخدمات بين جميع أبناء الوطن.
أخبار ذات صلة
اقتصاد
استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا
2026-07-27
اقرأ المزيد
اقتصاد
مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي
2026-07-25
اقرأ المزيد
اقتصاد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي
2026-07-25
اقرأ المزيد
اقتصاد
ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا
2026-07-24
اقرأ المزيد