دعم أميركي في طرابلس لاستقلالية المصرف المركزي واتفاق الميزانية الموحدة

2026-07-09 إدارة الأخبار
دعم أميركي في طرابلس لاستقلالية المصرف المركزي واتفاق الميزانية الموحدة
شهدت العاصمة الليبية طرابلس حراكاً اقتصادياً وسياسياً بارزاً يعكس حجم الترتيبات الدولية الرامية إلى تحصين الاستقرار المالي في البلاد، وتجلى ذلك في الاجتماع رفيع المستوى الذي عقده محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، مع وفد أميركي موسع ضم مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، ومساعد وكيل وزارة الخارجية كايل ليستون، والقائم بأعمال السفارة الأميركية جيرمي برنت، بحضور رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان. ويحمل هذا اللقاء أبعاداً تتجاوز الصيغ البروتوكولية المعتادة، إذ يأتي كخطوة عملية ومباشرة لحماية "اتفاق الميزانية الموحدة لعام 2026" الذي وُقّع في أبريل الماضي بموافقة مجلسي النواب والدولة، لينهي انقساماً مالياً ومؤسسياً استمر لأكثر من ثلاثة عشر عاماً بين شرق البلاد وغربها، وهو الاتفاق الذي تراهن عليه القوى الدولية والإقليمية كأداة أساسية لتفكيك معضلة الصراع على الموارد وتحقيق الانضباط المالي والشفافية في إدارة الإنفاق العام. وتكشف تفاصيل هذا التحرك عن رغبة دولية حثيثة في نزع فتيل الأزمات الاقتصادية وتحييد المؤسسات السيادية عن التجاذبات السياسية، حيث ركزت المناقشات على محورية استقلالية المصرف المركزي كركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار النقدي، إلى جانب التأكيد على مأسسة الرقابة عبر دعم دور ديوان المحاسبة في حماية المال العام وتعزيز المساءلة، مما يضع الحكومات المحلية أمام اختبار حقيقي للتخلي عن سياسات الإنفاق المنفصلة وخارج الميزانية التي أنهكت الاقتصاد الليبي طوال العقد الماضي. ولم يكن قطاع الطاقة غائباً عن صدارة المشهد، إذ جدد الجانب الأميركي والمؤسسات السيادية الليبية الدعم المطلق للمؤسسة الوطنية للنفط لضمان استدامة واستقرار إنتاج الخام، مدفوعين بإدراك دقيق لطبيعة الهيكل الاقتصادي الليبي الذي يعتمد بنسبة تتجاوز 95% على عائدات النفط كمصدر وحيد للنقد الأجنبي وتمويل الخزانة العامة، مما يجعل أي اهتزاز في عمليات الإنتاج أو التصدير تهديداً مباشراً لفرص نجاح التفاهمات المالية الجديدة. وفي المحصلة التحليلية، يمثل هذا الزخم الدبلوماسي الأميركي والغربي طوق نجاة دولي لدعم مسار توحيد المؤسسات السيادية الليبية، إلا أن فاعليته تظل مشروطة بمدى التزام الأطراف المحلية بقواعد الشفافية والمساءلة وتجاوز الخلافات الضيقة، فالانتقال من مرحلة التوافقات النظرية إلى التطبيق الفعلي لبنود الميزانية الموحدة والتوزيع العادل للإيرادات هو المحك الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الخطوة تؤسس لاستقرار اقتصادي مستدام يلبي تطلعات الليبيين، أم أنها ستبقى مجرد هدنة اقتصادية مؤقتة محكومة بتقلبات المشهد السياسي العام.

أخبار ذات صلة

4.436 مليار دينار ليبي.. إجمالي إنفاق الأجسام التشريعية والتنفيذية في ليبيا خلال 8 أشهر
اقتصاد
4.436 مليار دينار ليبي.. إجمالي إنفاق الأجسام التشريعية والتنفيذية في ليبيا خلال 8 أشهر

2026-09-11

اقرأ المزيد
تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية: بين ضبط الأسعار وتحديات السيولة والامتثال
اقتصاد
تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية: بين ضبط الأسعار وتحديات السيولة والامتثال

2026-09-08

اقرأ المزيد
الهروب من مقصلة بروكسل: كيف أعاد النفط الليبي رسم مسار مصفاة «كوليفي» الجورجية؟
اقتصاد
الهروب من مقصلة بروكسل: كيف أعاد النفط الليبي رسم مسار مصفاة «كوليفي» الجورجية؟

2026-09-05

اقرأ المزيد
النفط الليبي ومخرجات لجنة «4+4»: هندسة التهدئة المؤقتة وتحديات الاستدامة
اقتصاد
النفط الليبي ومخرجات لجنة «4+4»: هندسة التهدئة المؤقتة وتحديات الاستدامة

2026-09-05

اقرأ المزيد