خطة واشنطن لتوحيد بنادق ليبيا بين ضغط الاقتصاد وألغام السياسة

2026-07-06 إدارة الأخبار
خطة واشنطن لتوحيد بنادق ليبيا بين ضغط الاقتصاد وألغام السياسة
يشهد الملف الليبي حالياً حراكاً أمريكياً مكثفاً تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر مستشاره للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الخارجية ماركو روبيو. يهدف هذا الحراك إلى صياغة تسوية شاملة تعتمد على مقاربة براغماتية تتجاوز حالة الجمود التي تعتري المسار الأممي بقيادة المبعوثة هانا تيتيه، لتجمع بين توحيد المؤسسة العسكرية وتأسيس هيكل سلطة سياسية واقتصادية موحدة. تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الحالية على مسارين متوازيين لفرض واقع جديد يمهد لتوحيد البلاد. على الصعيد العسكري والأمني، تبرز مناورات "فلينتلوك 2026" كخطوة ميدانية غير مسبوقة، حيث قامت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا بدمج قوات من شرق وغرب ليبيا للمشاركة في هذه المناورات المقررة في سرت منتصف هذا العام، إلى جانب قوات أمريكية وبريطانية وإيطالية وتركية. تمثل هذه الخطوة الاختبار الميداني الأبرز لتعزيز التنسيق الفعلي بين القوى الأمنية المتنافسة. يتزامن ذلك مع حراك دبلوماسي نشط، تجلى في المحادثات المكثفة التي شهدتها واشنطن أواخر يونيو 2026 بين ماركو روبيو وصدام حفتر، والتي ركزت على متطلبات دمج التشكيلات المسلحة وبناء هيكل أمني موحد يحظى بالاعتراف الدولي، وذلك في أعقاب زيارة استراتيجية لسفينة "يو إس إس ماونت ويتني" التابعة للأسطول السادس إلى ميناءي طرابلس وبنغازي في أبريل الماضي. على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تتبلور ملامح مبادرة لتقاسم السلطة عبر لقاءات غير معلنة رعاها مسعد بولس في روما وباريس بين ممثلين عن المعسكرين الفاعلين. وتستثمر واشنطن في هذا السياق أزمة الإنفاق الموازي وعجز مصرف ليبيا المركزي عن الاستمرار في تمويل السلطات المنقسمة، وهو الضغط الذي دفع الأطراف في أبريل 2026 إلى الموافقة على توحيد ميزانية الإنفاق لأول مرة منذ ثلاثة عشر عاماً، كخطوة تمهيدية رئيسية لتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية. تتسم الفرص الراهنة بمحفزات أقوى مقارنة بالمبادرات السابقة نتيجة الضغط الاقتصادي المشترك. يدرك المعسكران أن استمرار الانقسام المالي لم يعد مستداماً، وأن توحيد المؤسسة العسكرية يمثل شرطاً مسبقاً لاستقرار البيئة الأمنية اللازمة لتوسيع الاستثمارات النفطية وتأمين الموارد. يتطابق هذا المسار مع المصالح الأمريكية لتأمين إمدادات الطاقة، ويحظى برعاية غربية متماسكة ودعم إيطالي صريح يكبح التنافس الأوروبي المعتاد في الملف الليبي. كما أن ارتكاز هذا الحراك على القيادات المؤثرة ميدانياً وعسكرياً يمنح التفاهمات طابعاً عملياً قابلاً للتنفيذ المباشر بعيداً عن تعقيدات الأجسام السياسية التقليدية المعطلة للقرارات. رغم هذا الزخم التصاعدي، يواجه المسار عقبات جوهرية قد تقوض فرص نجاحه، وفي مقدمتها الرفض السياسي لتجاوز المسار الأممي. تبدي بعض الأطراف، وعلى رأسها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والمبعوثة الأممية هانا تيتيه، تحفظات علنية على حصر التسوية في ترتيبات ثنائية، مطالبين بدمج المبادرة الأمريكية ضمن إطار أممي شامل يحافظ على مرجعيات الاتفاق السياسي. من جهة أخرى، يظل توازن القوى وحساسية التشكيلات المسلحة تحدياً كبيراً، إذ إن اختزال عملية توحيد الجيش في قيادات محددة قد يدفع التشكيلات الأخرى إلى لعب دور المعرقل خوفاً من التهميش وإفشالاً لأي تسوية لا تضمن بقاء نفوذها. وفي خلفية هذا المشهد المعقد، يظل التشابك الجيوسياسي، وتحديداً استمرار الحضور الروسي الفاعل في الشرق الليبي وجنوبه، هو التحدي الاستراتيجي الأكبر لجهود واشنطن، حيث سيتطلب توحيد الجيش فك الارتباط أو تحجيم النفوذ العسكري الأجنبي غير المتوافق مع المصالح الغربية.

أخبار ذات صلة

استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا
اقتصاد
استنزاف المياه الجوفية والانقسام السياسي.. معضلة الأمن المائي والغذائي تفاقم أزمات ليبيا

2026-07-27

اقرأ المزيد
مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي
اقتصاد
مفارقة الثروة والفقر: الليبيون بين ضخامة الإيرادات النفطية وقسوة الواقع المعيشي

2026-07-25

اقرأ المزيد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي
اقتصاد
التطورات الاقتصادية والنفطية في ليبيا: آفاق الإنتاج وتحديات الإصلاح الهيكلي

2026-07-25

اقرأ المزيد
ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا
اقتصاد
ترمب يلتف على المحكمة العليا: رسوم جمركية جديدة بحجة "العمل القسري" تطال 60 شريكًا تجاريًا

2026-07-24

اقرأ المزيد