صمام "الحمادة" يعيد إشعال أزمة النفط الليبي: الذهب الأسود رهينة الصراع السياسي ومطالب الحماية

2026-09-15 إدارة الأخبار
صمام "الحمادة" يعيد إشعال أزمة النفط الليبي: الذهب الأسود رهينة الصراع السياسي ومطالب الحماية
عادت ورقة النفط في ليبيا لتتصدر واجهة التجاذبات الميدانية والسياسية، عقب إقدام مجموعة تابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية على إغلاق صمام خط الشحن الرئيسي الرابط بين حوض الحمادة ومصفاة الزاوية، ما دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى التلويح بإعلان حالة «القوة القاهرة»، محذرة من تداعيات اقتصادية وخيمة تهدد شريان الحياة المالي للبلاد. 🟧 تفاصيل الإغلاق: شلل مفاجئ في حقول الحمادة والظهارة وفق بيان رسمي صادر عن المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، أقدمت عناصر من حرس المنشآت النفطية، صباح الثلاثاء، على إغلاق غير قانوني لصمام خط الشحن النفطي الرئيسي (الحمادة – الزاوية). وأدى الإغلاق إلى ارتفاع مفاجئ في الضغط التشغيلي عند نقطة حقل الظهارة في خطوط الإنتاج، ما أسفر عن توقف فوري وكامل لعمليات الإنتاج والتشغيل في: حقل الحمادة (NC8) حقل الظهارة (NC4) المحطة (NC5) كما كشفت المؤسسة عن وجود تهديدات صادرة عن الفاعلين بإغلاق حقل "شمال الحمادة" التابع لشركة نفوسة للعمليات النفطية، إلى جانب حقول وآبار أخرى، معتبرة أن استخدام الاعتصامات والمطالب الفئوية للضغط على المؤسسة سلوك يضر بالبنية التحتية والمشغلات النفطية، ويقوض التزامات الدولة التعاقدية. 🟧التلويح بـ "القوة القاهرة" وتحذيرات من أزمة مرتبات حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أنها قد تضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في حال استمرار قفل الصمام أو اتساع رقعة الإغلاقات القسرية إلى حقول أخرى. وشددت المؤسسة في نبرة تحذيرية غير مسبوقة على أن استهداف تدفقات النفط في هذا التوقيت الذي تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية ارتفاعاً في أسعار الخام يعد "ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني"، محذرة من أن هذه الخطوات: ● تهدد سمعة ليبيا كمزود عالمي موثوق ومستقر للطاقة في حوض المتوسط والأسواق الدولية. ● تمس الاستقرار المالي الداخلي، لاسيما قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي القطاع العام، في ظل اعتماد الميزانية العامة بنسبة تفوق 90% على العائدات النفطية. 🟧قراءة تحليلية: النفط كأداة ضغط سياسي ومطلبي لا يمكن فصل حادثة قفل صمام (الحمادة – الزاوية) عن السياق الهيكلي للأزمة الليبية، حيث تتقاطع عدة عوامل تجعل من المنشآت النفطية ساحة مستمرة لليّ الذراع: 1. جهاز حرس المنشآت وتراكم المطالب القطاعية يمثل منتسبو جهاز حرس المنشآت النفطية أحد أبرز التحديات الأمنية والإدارية؛ إذ تتكرر عمليات الإغلاق احتجاجاً على تأخر صرف العلاوات، أو المطالبة بالتسوية المالية وتعديل جداول المرتبات أسوة بموظفي قطاع النفط، فضلاً عن غياب القيادة المركزية الموحدة للجهاز بفعل الانقسام العسكري والسياسي بين شرق البلاد وغربها. 2. انعكاس الانسداد السياسي وأزمة إدارة الموارد يأتي التوتر الميداني في وقت تشهد فيه ليبيا احتداماً حول إدارة الإنفاق العام، والسيطرة على الإيرادات السيادية وتوزيعها، لاسيما مع الخلافات المستمرة حول المصرف المركزي والترتيبات المالية بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من مجلس النواب في الشرق. هذا الاحتقان يجعل من خطوط الإمداد هدفاً سهلاً للأطراف المحلية لانتزاع مكاسب أو لفت الانتباه السياسي. 3. كلفة الإغلاقات الفنية والاقتصادية يحذر خبراء قطاع الطاقة من أن تكرار التوقف المفاجئ للضخ يسبب أضراراً ميكانيكية بالغة في الأنابيب والمضخات ومكامن الحقول، مما يرفع تكاليف الصيانة المستقبلية في وقت تعاني فيه البنية التحتية المتهالكة أصلاً من نقص الميزانيات التنموية والاستثمارية، ويقوض خطة ليبيا لرفع الإنتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً. 🟧 السيناريوهات المرتقبة المسار التهدوي السريع: تدخل أطراف أمنية ووجهاء محليين للتفاوض مع المجموعات المعتصمة وتقديم وعود إدارية لتسوية مطالبهم، مما يسمح بإعادة فتح الصمام وتفادي إعلان القوة القاهرة رسمياً. مسار التصعيد المتبادل: تعثر الوساطات وتوسع الإغلاق ليشمل حقولاً إضافية في حوض غدامس أو موانئ التصدير، وهو ما سيعيد تكرار سيناريوهات الحصار الشامل التي كبدت الخزينة الليبية مليارات الدولارات في سنوات سابقة وفاقمت أزمة السيولة وتراجع سعر صرف الدينار. تظل حادثة صمام الحمادة جرس إنذار متجدد بأن استقرار قطاع الطاقة الليبي سيظل هشاً وعرضة للاهتزاز ما لم تُحسم الإشكاليات الجذرية المتعلقة بتوحيد المؤسسات الأمنية، وضمان عدالة توزيع الإيرادات، وإنهاء حالة الانقسام التنفيذي والتشريعي في البلاد.

أخبار ذات صلة

حين يتحوّل الحارس إلى خصم: كيف يخنق إغلاق "الزاوية" و"الشرارة" شريان ليبيا الأخير؟
اقتصاد
حين يتحوّل الحارس إلى خصم: كيف يخنق إغلاق "الزاوية" و"الشرارة" شريان ليبيا الأخير؟

2026-09-22

اقرأ المزيد
4.436 مليار دينار ليبي.. إجمالي إنفاق الأجسام التشريعية والتنفيذية في ليبيا خلال 8 أشهر
اقتصاد
4.436 مليار دينار ليبي.. إجمالي إنفاق الأجسام التشريعية والتنفيذية في ليبيا خلال 8 أشهر

2026-09-11

اقرأ المزيد
تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية: بين ضبط الأسعار وتحديات السيولة والامتثال
اقتصاد
تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية: بين ضبط الأسعار وتحديات السيولة والامتثال

2026-09-08

اقرأ المزيد
الهروب من مقصلة بروكسل: كيف أعاد النفط الليبي رسم مسار مصفاة «كوليفي» الجورجية؟
اقتصاد
الهروب من مقصلة بروكسل: كيف أعاد النفط الليبي رسم مسار مصفاة «كوليفي» الجورجية؟

2026-09-05

اقرأ المزيد