مصفوفة تتبع النزوح تكشف عن استقرار أعداد المهاجرين في ليبيا وتحدياتهم المعيشية
أظهرت أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع إجمالي عدد المهاجرين في ليبيا إلى 943 ألفاً و748 مهاجراً خلال شهري مارس وأبريل من العام 2026، مسجلة زيادة طفيفة قدرها 7 آلاف و614 مهاجراً مقارنة بدورة الرصد السابقة في الفترة بين يناير وفبراير، بما يعادل نحو 0.8 في المئة، وهو مؤشر يعكس حالة من الاستقرار العام في أعداد المهاجرين مع استمرار ليبيا كوجهة رئيسية للعمل، وبلد عبور، وملاذ للفارين من النزاعات الإقليمية. ورصد التقرير الصادر ضمن الجولة الثانية والستين وجود مهاجرين ينتمون إلى 44 جنسية مختلفة، موزعين على 100 بلدية و641 تجمعاً محلياً في مختلف أنحاء البلاد، حيث تصدر السودانيون قائمة الجنسيات بأكبر تجمع بلغ 325 ألفاً و443 شخصاً، أي ما يعادل نحو 34 في المئة من إجمالي المهاجرين، يليهم النيجريون بـ192 ألفاً و941 مهاجراً بنسبة 20 في المئة، ثم المصريون بـ188 ألفاً و387 مهاجراً بنسبة 20 في المئة، والتشاديون بـ90 ألفاً و973 مهاجراً بنسبة 10 في المئة، لتشكل هذه الجنسيات الأربع مجتمعة نحو 85 في المئة من إجمالي المهاجرين في البلاد. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023 قد أحدث تغييراً جذرياً في طبيعة الوجود السوداني، محولاً جزءاً كبيراً من الهجرة المؤقتة المرتبطة بالعمل إلى نزوح طويل الأمد نتيجة محدودية فرص العودة إلى الوطن.
وعلى الصعيد الجغرافي، استأثرت المنطقة الغربية بالنصيب الأكبر من المهاجرين باستضافتها 501 ألف و231 مهاجراً بنسبة 53 في المئة، تلتها المنطقة الشرقية بـ341 ألفاً و176 مهاجراً بنسبة 36 في المئة، ثم المنطقة الجنوبية بـ101 ألف و341 مهاجراً بنسبة 11 في المئة، بينما ظلت طرابلس أكبر مركز لاستضافة المهاجرين بعدد 136 ألفاً و640 مهاجراً، تليها بنغازي بـ117 ألفاً و836 مهاجراً، ثم مصراتة بـ93 ألفاً و838 مهاجراً، لتستضيف المدن الثلاث وحدها نحو 37 في المئة من إجمالي المهاجرين في ليبيا. كما رصدت المنظمة تنقلات داخلية لأعداد من المهاجرين، لا سيما السودانيين، من الجنوب نحو المدن الشمالية والغربية، مسجلة انخفاضاً في بلدية الكفرة بنسبة 14 في المئة، مقابل زيادات ملحوظة في عدد من البلديات أبرزها درنة التي شهدت ارتفاعاً بنسبة 10 في المئة. وأشار التقرير إلى أن التركيبة الديموغرافية للمهاجرين تتكون بنسبة 79 في المئة من رجال بالغين، مقابل 11 في المئة من النساء، و10 في المئة من الأطفال الذين يضمون بين صفوفهم 3 في المئة من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، مؤكداً في الوقت ذاته أن الدوافع الاقتصادية تظل السبب الرئيسي للهجرة بنسبة 79 في المئة بين المشاركين في الاستطلاع، بينما شكلت النزاعات وانعدام الأمن الداخلي دافعاً لـ19 في المئة منهم، مع تراجع نسب الأسباب المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي والعوامل البيئية.
وفي سوق العمل والوضع المعيشي، أفاد 77 في المئة من المهاجرين بأنهم منخرطون في العمل، يتركز معظمهم في قطاعات البناء، والزراعة، وخدمات التنظيف، إلا أن 4 في المئة فقط منهم يمتلكون عقود عمل مكتوبة، في حين يعتمد 73 في المئة على اتفاقات شفهية، ويعمل 23 في المئة دون أي اتفاق رسمي يذكر. ويبلغ متوسط الدخل الشهري للمهاجرين 1,374 ديناراً ليبياً، في وقت سجلت فيه تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 1,250 ديناراً خلال شهر أبريل الماضي، مما أدى إلى معاناة 68 في المئة من المهاجرين من صعوبات مالية حادة، ترتفع نسبتها لتصل إلى 84 في المئة بين النساء. وإلى جانب ذلك، أظهرت البيانات استمرار حالة الهشاشة القانونية، إذ لا يحمل 84 في المئة من المهاجرين تصاريح إقامة، ويفتقر 85 في المئة إلى تصاريح عمل رسمية، فضلاً عن إفادة 74 في المئة بصعوبة أو انعدام الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب تكلفتها المرتفعة، وتأكيد 55 في المئة من الأسر التي لديها أطفال في سن الدراسة أن أبناءها محرومون من تلقي التعليم. وفيما يتعلق بخطط الهجرة المستقبلية نحو أوروبا، أشار التقرير إلى أن 40 في المئة من المهاجرين يعتبرون ليبيا وجهتهم النهائية، بينما يمتلك 7 في المئة فقط خطة واضحة لمواصلة الرحلة، ويرغب 16 في المئة في العودة إلى بلدانهم الأصلية، في حين لم يحدد 39 في المئة وجهتهم المستقبلية بعد، مع تسجيل وصول 4 آلاف و609 مهاجرين إلى إيطاليا عبر طريق وسط البحر المتوسط خلال شهري مارس وأبريل بزيادة قدرها 16 في المئة مقارنة بالشهرين السابقين، بالتزامن مع توثيق 276 حالة وفاة أو فقدان على ذات المسار، واعتراض وإعادة 5 آلاف و630 مهاجراً إلى السواحل الليبية منذ بداية العام وحتى الثاني من مايو.
أخبار ذات صلة
اخبار
المبادرة الأمريكية والمسار الليبي المعقد بين تقاسم السلطة والأزمة المعيشية
2026-07-28
اقرأ المزيد