مخاض في طرابلس: اتفاق "4+4" في مواجهة عاصفة الرفض وإسقاط العضوية

2026-09-08 إدارة الأخبار
مخاض في طرابلس: اتفاق "4+4" في مواجهة عاصفة الرفض وإسقاط العضوية
لم تكن القاعة المغلقة في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بطرابلس، أواخر أغسطس، مجرد مساحة لتبادل المصافحات الرسمية، بل كانت مسرحاً لولادة تسوية سياسية جديدة جاءت بعد جولات ماراثونية شاقة بدأت بين أروقة روما وانتقلت إلى تونس عبر سبع جلسات حاسمة. كان المشهد يحمل طابعاً مختلفاً؛ ثمانية ممثلين اجتمعوا تحت صيغة "الاجتماع المصغر" (4+4) لمحاولة نزع فتيل "الألغام التشريعية" التي طالما عطلت حلم الانتخابات الوطنية منذ ديسمبر 2021. خارطة طريق لتفكيك العقد رسم الاتفاق ملامح مرحلة انتقالية محددة الأجل تمتد لعامين كحد أقصى لإجراء الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني. وارتكز في جوهره على تفكيك العقد المستعصية: إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتسمية قيادة جديدة لها، وتعديل قوانين الترشح للرئاسة عبر السماح لمزدوجي الجنسية والعسكريين بالمنافسة وفق ضوابط قانونية محددة، مع فك الارتباط الإلزامي بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية. توازى ذلك مع التوافق على ضرورة توحيد المؤسسات وتشكيل سلطة تنفيذية مصغرة تشرف حصراً على تهيئة البيئة اللوجستية والأمنية للاقتراع، لتحدد البعثة مهلة شهر كامل لمجلسي النواب والدولة للاعتماد الرسمي وتثبيت التوافق قانونياً. عاصفة الرفض ومعاقبة المشاركين لكن التفاؤل الحذر الذي رافق مراسم التوقيع اصطدم سريعاً برياح معاكسة ضربت قلب المؤسسات. ففي تحول دراماتيكي يعكس حجم الانقسام، لم يكتفِ المجلس الأعلى للدولة بإعلان رفضه لمخرجات مسار "4+4" واعتبارها ممثلة لسلطات الأمر الواقع ومحدودة التمثيل فحسب، بل ذهبت جلسته العامة نحو تصعيد غير مسبوق بمعاقبة ممثليه المشاركين حيث صوت المجلس على إسقاط عضوية كل من علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش على خلفية توقيعهما ومشاركتهما في هذا الحوار. جاءت هذه الخطوة العقابية لتشكل رسالة سياسية حادة ترفض شرعية المسار من أساسه، وتضع البعثة الأممية أمام واقع تفكك الغطاء المؤسسي والتشريعي الذي حاولت اللجنة المصغرة نسجه. تزامن هذا التصعيد مع تعقيدات موازية من تحفظات أبدتها الرئاسة على آلية التفاوض، إلى التحركات المتضاربة حول منصب رئاسة مفوضية الانتخابات، لتتسع الهوة بين تفاهمات النخبة في الغرف المغلقة وإجراءات المؤسسات القائمة على الأرض. سباق مع المهلة الزمنية ورغم الحزام الدبلوماسي والدعم الدولي الذي تقوده واشنطن وعواصم غربية لتثبيت المخرجات بوصفها فرصة حاسمة لكسر الجمود، فإن إجراءات الشطب وإسقاط العضوية أعادت خلط الأوراق بالكامل داخل المشهد السياسي. يقف اتفاق "4+4" اليوم أمام اختباره الأصعب فالرهان لم يعد مقتصراً على الصياغات القانونية أو الإرادة الدولية، بل في قدرة البعثة الأممية على احتواء هذا الرفض المؤسسي الصريح قبل انقضاء مهلة الشهر، خشية أن يلقى المسار مصير المبادرات السابقة ويعود بالبلاد إلى نقطة الصفر.

أخبار ذات صلة

من المتاريس إلى غرف العمليات: مسىار سرت ومأسسة التوحيد النوعي للجيش الليبي
اخبار
من المتاريس إلى غرف العمليات: مسىار سرت ومأسسة التوحيد النوعي للجيش الليبي

2026-09-11

اقرأ المزيد
خيوط واشنطن في الميدان الليبي: دبلوماسية الهاتف والمناورة على حافة التوازنات
اخبار
خيوط واشنطن في الميدان الليبي: دبلوماسية الهاتف والمناورة على حافة التوازنات

2026-09-05

اقرأ المزيد
وراء الستار الدبلوماسي: محادثات استخباراتية في أثينا وليبيا على طاولة التفاهمات
اخبار
وراء الستار الدبلوماسي: محادثات استخباراتية في أثينا وليبيا على طاولة التفاهمات

2026-09-05

اقرأ المزيد
نبض معلّق بخيط طاقة: غرف عمليات أطفال طرابلس تحت رحمة المولدات
اخبار
نبض معلّق بخيط طاقة: غرف عمليات أطفال طرابلس تحت رحمة المولدات

2026-09-05

اقرأ المزيد