تقرير المنظمة الدولية للهجرة 2026: نحو مليون مهاجر في ليبيا وسط تفاقم الاحتياجات وتحديات المكافحة الأمنية
كشف التقرير الأخير الممتد لشهري مارس وأبريل 2026 (الجولة 62) الصادر عن مصفوفة تتبع النزوح (DTM) التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، عن استقرار أعداد المهاجرين في ليبيا قرب حاجز المليون شخص، حيث تم تحديد 943,748 مهاجرًا يتوزعون على 100 بلدية و641 محلة في مختلف ربوع البلاد.
وتظهر هذه البيانات ارتفاعًا بسيطًا بنسبة 0.8% مقارنة بالجولة السابقة، مما يعزز موقع ليبيا ليس فقط كدولة عبور نحو الشواطئ الأوروبية، بل كوجهة استقرار وعمل رئيسية لنسبة كبيرة من هؤلاء المهاجرين.
وتركزت الكتلة الأكبر من المهاجرين في المنطقة الغربية بنسبة 53%، تليها المنطقة الشرقية بنسبة 36%، ثم الجنوب بنسبة 11%. وظلت المراكز الحضرية الكبرى – وفي مقدمتها طرابلس وبنغازي ومصراتة – الوجهات المفضلّة لديهم، نظراً لتوفر فرص العمل في القطاعات غير الرسمية وتمركز البنية التحتية والخدمات الأساسية بها. وفيما يتعلق بالجنسيات، يشكل المواطنون السودانيون النسبة الأكبر من إجمالي المهاجرين بحوالي 34%، متبوعين بالمهاجرين من النيجر ومصر بنسبة 20% لكل منهما، ثم تشاد بنسبة 10%.
وفي تفكيك دوافع الهجرة، تُظهر البيانات أن الدوافع الاقتصادية والبحث عن سبل العيش تتصدر الأسباب بنسبة 79%، بينما شكلت النزاعات والاضطرابات الأمنية الدافع الأساسي لـ 19% من المهاجرين، ولا سيما بين الفارين من الحرب في السودان ودول شمال أفريقيا. ورغم أن نحو 77% من المهاجرين يشاركون في سوق العمل المحلي، إلا أن الغالبية العظمى منهم يعانون من هشاشة قانونية وتنظيمية بالغة؛ حيث يفتقر 84% منهم إلى إقامات رسمية، ولا يحمل 85% تصاريح عمل، مما يعرضهم للاستغلال ويعقد وضعهم المعيشي في ظل صعوبة الوصول للخدمات الصحية والتعليمية.
وعلى صعيد الاحتياجات الإنسانية، تظل المستلزمات الأساسية غير الغذائية متصدّرة لأولويات الدعم الميداني المطلوب؛ إذ أشار التقرير إلى أن البطانيات (69%)، والمراتب (65%)، والملابس (55%)، والمستلزمات الصحية والوقائية (22%) تمثل أكثر المواد إلحاحًا لتلبية أدنى مقومات الحياة الكريمة للمهاجرين داخل مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة.
وتتقاطع هذه المعطيات الرقمية مع أحدث التطورات الميدانية والأمنية لملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا؛ حيث أطلقت الأجهزة الأمنية المختصة، وفي مقدمتها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، خططًا استراتيجية وفنية حديثة لعام 2026 تهدف إلى إعادة تنظيم العمل المؤسسي ورفع كفاءة ضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية والتنسيق الإقليمي لمواجهة تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط، والتي شهدت تغيرًا في أنماطها ومساراتها البرية والبحرية نتيجة الظروف السياسية والأمنية في دول الجوار.
أخبار ذات صلة
اخبار
المبادرة الأمريكية والمسار الليبي المعقد بين تقاسم السلطة والأزمة المعيشية
2026-07-28
اقرأ المزيد