هل تعكس المؤشرات الأمنية الأخيرة لمنصة GeoBit AI عمق الانقسام السياسي
صنّفت منصة GeoBit AI المتخصصة في تحليل المخاطر الأمنية ليبيا ضمن الدول ذات مستويات الخطر المرتفعة على الصعيد العالمي، حيث احتلت المرتبة 21 دولياً بعدما سجلت درجة تهديد مركب بلغت 80 نقطة. ويعكس هذا التصنيف واقع البيئة الأمنية الليبية المتقلبة وغير القابلة للتنبؤ، والتي تلعب فيها النزاعات المسلحة والأنشطة الإجرامية المنظمة دوراً محورياً في زعزعة الاستقرار، مدفوعةً بانتشار السلاح وتعدد الولاءات للفصائل المسلحة وغياب الهيكل الأمني الموحد.
وتتزامن هذه التطورات مع مساعٍ دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد، برزت في المحادثات السياسية والأمنية التي قادها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، في مصراتة ومالطا الأسبوع الماضي، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الولايات المتحدة وليبيا لتعزيز التعاون الأمني ودفع التوافق خارج مناطق الصراع التقليدية.
وعلى الصعيد الداخلي، شهدت الفترة الممتدة بين 9 و11 يوليو الجاري تصاعداً ملحوظاً في التوترات السياسية والأمنية، تجسدت في تسجيل تحقيقات حكومية واسعة، وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع بعض السفارات الأجنبية، بالإضافة إلى موجة من التوقيفات والاحتجازات وعمليات الرفض الإداري والأمني، ما يبرز تزايد حدة الصراع على الصلاحيات ونشاط الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في البلاد.
وقد تصدرت العاصمة طرابلس مؤشرات الخطورة محلياً بـ 86 نقطة باعتبارها مركز الثقل السياسي ونقطة الضعف الرئيسية للمشهد الأمني نتيجة الصراع المستمر على النفوذ والمال العام، تلتها مدينة مرزق في الجنوب بدرجة 81.7 نقطة نظراً لعمقها الجغرافي الذي يجعله بيئة خصيبة للجريمة العابرة للحدود وتدفقات الهجرة غير الشرعية وتحركات الجماعات المتمهنة للتهريب.
كما امتدت المخاطر بدرجة 56 نقطة إلى تسع مناطق حيوية أخرى من بينها الزاوية وغات والكفرة، وهي مناطق تمثل شرياناً رئيسياً لطرق الإمداد، والمنافذ الحدودية، ومنشآت النفط والموارد الحيوية التي غالباً ما تتعرض للإغلاق القسري كأوراق ضغط سياسي.
وتعتمد المنصة في صياغة هذه المؤشرات على أدوات تحليل بيانات المصادر المفتوحة (OSINT)، ومراقبة الاضطرابات المدنية، والهجمات الإلكترونية، وتتبع الصراعات الجيوسياسية.
وبناءً على هذه المعطيات، تشير التوقعات للأيام السبعة المقبلة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار العام، حيث يُرَجح أن تنجح الجهود الدبلوماسية الراهنة في كبح جماح العنف واسع النطاق بشكل مؤقت وتثبيت خطوط التماس، دون أن يلوح في الأفق أي حل جذري للانقسامات السياسية والمؤسسية القائمة، مما يبقي على احتمالات التصعيد الميداني قائمة في أي وقت.
أخبار ذات صلة
اخبار
المبادرة الأمريكية والمسار الليبي المعقد بين تقاسم السلطة والأزمة المعيشية
2026-07-28
اقرأ المزيد