صراع أجنحة في المجلس الرئاسي: كواليس طلب "اللافي" من "المنفي" سحب قرارات المخابرات بضمانات أمريكية

2026-07-02 إدارة الأخبار
صراع أجنحة في المجلس الرئاسي: كواليس طلب "اللافي" من "المنفي" سحب قرارات المخابرات بضمانات أمريكية
شهدت كواليس المجلس الرئاسي الليبي خلال الساعات الماضية تفجراً لأزمة صامتة لكنها شديدة الخطورة، تعكس عمق الانقسام وصراع الأجنحة داخل رأس السلطة التنفيذية في البلاد. الأزمة التي بدأت ملامحها تخرج للعلن تمحورت حول جهاز المخابرات العامة، والقرارات الأحادية التي اتخذها رئيس المجلس محمد المنفي، والتحركات المضادة التي يقودها نائبه عبد الله اللافي بدعم ورعاية أمريكية مباشرة محاولةً لتفكيك لغم قد يطيح بالتوازنات الأمنية والسياسية الحساسة. المعلومات المسربة من كواليس اللقاءات المغلقة تكشف عن كواليس مثيرة حيث طلب نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، رسمياً من رئيس المجلس، محمد المنفي، سحب القرارات الأخيرة المتعلقة بجهاز المخابرات العامة، مقدماً له في المقابل حزمة من "الضمانات الأمريكية"، بالتوازي مع إبلاغ اللافي للمسؤولين الأمريكيين بأن شقيق المنفي (سامي المنفي) هو من يقود ويوجه هذه التغييرات الأمنية المتسارعة خلف الستار. خلفية الأزمة: كيف بدأ الصراع على "المخابرات العامة"؟ لتفكيك المشهد الحالي، يجب العودة بضعة أسابيع إلى الوراء حيث بدأ الخلاف يدب داخل المجلس الرئاسي إثر صدور سلسلة من القرارات غير المعلنة والتعيينات الصادرة عن رئيس المجلس محمد المنفي، والتي شملت إعادة هيكلة وتعيينات في المناصب السيادية والقيادية الحساسة داخل جهاز المخابرات العامة. هذه التحركات أثارت حفيظة نائبي الرئاسي (عبد الله اللافي وموسى الكوني)، اللذين اعتبرا أن المنفي يتجاوز اللائحة الداخلية للمجلس واتفاق جنيف السياسي، الذي ينص صراحة على أن قرارات المجلس الرئاسي يجب أن تصدر بالإجماع بين الرئيس ونائبيه، خاصة في الملفات السيادية والأمنية الحبرى كقيادة الجيش وجهاز المخابرات. تفاقم الخلاف بعد أن شعر الجناح المقابل داخل الرئاسي، وحلفاؤهم من القوى العسكرية والسياسية في غرب ليبيا، أن التغييرات داخل جهاز المخابرات تهدف إلى تركيز السلطة الأمنية في يد عائلة المنفي والدائرة المقربة منه، مما يخل بالتوازن الأمني الهش في العاصمة طرابلس ومحيطها. كواليس التحرك: اللافي يتدخل بـ "الورقة الأمريكية" أمام إصرار المنفي على تمرير هذه القرارات، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بقوة، نظراً لما يمثله جهاز المخابرات من أهمية قصوى في ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني الدولي. وبحسب مصادر مطلعة، قاد نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي اتصالات مكثفة مع الدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين لوضعهم في صورة التطورات. وفقاً لآخر التسريبات، فإن اللافي أبلغ الجانب الأمريكي صراحة بأن شقيق رئيس المجلس الرئاسي، "سامي المنفي"، هو المحرك الأساسي والقائد الفعلي لهذه التغييرات والقرارات الأمنية داخل المخابرات، مستغلاً نفوذه العائلي لفرض خارطة أمنية جديدة تخدم مصالح ضيقة ولا تحظى بتوافق سياسي أو عسكري. وبناءً على هذا التنسيق، التقى اللافي برئيس المجلس محمد المنفي حاملاً معه عرضاً يتضمن: • سحب وإلغاء القرارات الأخيرة المتعلقة بجهاز المخابرات العامة فوراً. • العودة إلى مبدأ الإجماع والتوافق داخل الرئاسي قبل اتخاذ أي خطوة أمنية. • في المقابل: يحصل المنفي على "ضمانات أمريكية" (سياسية وأمنية) تدعم استمراره وبقاءه في المشهد، وتحميه من التهديدات أو الضغوط التي تمارسها بعض الأطراف المحلية الساعية للإطاحة بالمجلس الرئاسي أو إعادة تشكيله. تداعيات الأزمة: صراع عائلي أم تصفية حسابات سياسية؟ الحديث العلني —وإن كان عبر التسريبات— عن دور شقيق المنفي يعيد إلى الأذهان الاتهامات المتكررة التي واجهتها الدائرة المحيطة برئيس المجلس الرئاسي طوال السنوات الماضية بشأن "تغوّل المقربين" في مفاصل الدولة المالية والدبلوماسية، لكن دخول هذه الصراعات إلى عمق الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يمثل تحولاً نوعياً خطيراً. ويرى مراقبون أن أزمة المخابرات الحالية ليست مجرد خلاف على تعيين شخصيات، بل هي جزء من صراع أوسع وأعمق على النفوذ في طرابلس حيث تتداخل فيه رغبة المنفي في تحصين موقعه، مع مخاوف القوى السياسية والعسكرية في الغرب من خسارة أوراقها لصالح "جناح المنفي"، مستعينين في ذلك بالثقل الأمريكي الذي يرفض أي اهتزاز أمني في طرابلس قد يستغله الخصوم الدوليون. سيناريوهات مفتوحة تضع هذه التطورات رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، أمام خيارين أحلاهما مر: 1. الاستجابة لطلب اللافي والسير في العرض الأمريكي: مما يعني تراجعاً سياسياً وإقراراً بـ"التفرد بالقرارات"، وتفكيكاً للنفوذ المتصاعد لدائرته العائلية والمقربة. 2. التمسك بالقرارات ورفض العرض: وهو سيناريو قد يدفع بالنائبين اللافي والكوني إلى تعليق عملهما أو إعلان قطيعة رسمية داخل المجلس، مما ينزع الشرعية التوافقية عن قرارات المنفي، ويضعه في مواجهة مباشرة مع الضغوط الأمريكية والقوى العسكرية على الأرض في طرابلس. يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في وقت يعكس فيه هذا الصراع مدى هشاشة المؤسسات الليبية الحالية، وكيف تتحول الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الحيوية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والشخصية.

أخبار ذات صلة

المبادرة الأمريكية والمسار الليبي المعقد بين تقاسم السلطة والأزمة المعيشية
اخبار
المبادرة الأمريكية والمسار الليبي المعقد بين تقاسم السلطة والأزمة المعيشية

2026-07-28

اقرأ المزيد
محطة جديدة  .. نائب القائد العام في تركيا
اخبار
محطة جديدة .. نائب القائد العام في تركيا

2026-07-27

اقرأ المزيد
إنقاذ 43 مهاجراً قبالة طرابلس وتكثيف الملاحقات الأمنية لشبكات التهريب
اخبار
إنقاذ 43 مهاجراً قبالة طرابلس وتكثيف الملاحقات الأمنية لشبكات التهريب

2026-07-26

اقرأ المزيد
زيارات متكررة إلى إنجامينا.. ماذا تكشف تحركات صدام حفتر في تشاد؟
اخبار
زيارات متكررة إلى إنجامينا.. ماذا تكشف تحركات صدام حفتر في تشاد؟

2026-07-26

اقرأ المزيد