إحاطة أممية ترسم ملامح المشهد الليبي: اختراقات أمنية وتحديات سياسية واقتصادية معقدة

2026-08-18 إدارة الأخبار
إحاطة أممية ترسم ملامح المشهد الليبي: اختراقات أمنية وتحديات سياسية واقتصادية معقدة
رسمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الدعم في ليبيا، هانا تيتيه، صورة شاملة لتطورات المشهد الليبي خلال إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن البلاد تمر بمرحلة حاسمة تتطلب إرادة سياسية حقيقية واستعداداً لتقديم تنازلات متبادلة بين كافة الأطراف المعنية، مع وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار بهدف استعادة وحدة المؤسسات الوطنية وتماسكها وشرعيتها. انفراجة أمنية في العاصمة وتوترات في الساحل الغربي استهلت المسؤولة الأممية إحاطتها بتسليط الضوء على المسار الأمني، حيث كشفت عن توصل «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة إلى اتفاق مع «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» بشأن الترتيبات الأمنية في العاصمة طرابلس، عقب جولة حوار جرت أخيراً بين الطرفين. واعتبرت تيتيه أن هذه الخطوة تسهم بصورة إيجابية في خفض حدة التوترات وفتح المجال أمام تبني نهج أكثر شمولاً لإدارة الملف الأمني في العاصمة، مشجعة على مواصلة الانخراط لترسيخ هذا التقدم. وعلى النقيض من الانفراجة في العاصمة، حذرت تيتيه من خطورة الأوضاع الميدانية على طول الساحل الغربي، واصفة إياها بالمحفوفة بالمخاطر في ظل التنافس المحموم بين جهات مسلحة ضالعة في أنشطة غير مشروعة مثل الاتجار بالبشر والمخدرات وتهريب الوقود. وتطرقت في هذا السياق إلى تداعيات أعمال العنف التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان، والتي ألقت بظلالها على سلاسل إمداد السلع والخدمات العامة، ودفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية إثر تعرضها لهجمات، داعية إلى إجراء تحقيقات عاجلة وشاملة ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المنشآت المدنية. ورحبت رئيسة البعثة الأممية بالخطوات الرامية لاحتواء الموقف، ومنها تشكيل لجنة الترتيبات الأمنية للمنطقة الغربية بقيادة رئيس الأركان العامة الفريق صلاح النمروش، وبمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، إلى جانب نشر قوة مشتركة لتأمين الطريق الساحلي، مع تعهد البعثة بمواصلة تقديم الدعم الفني وتكثيف التواصل مع القيادات السياسية والأمنية والبلدية لضمان استدامة التهدئة. وفي سياق التطورات الأمنية شرق البلاد، أدانت تيتيه عملية اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة، اللواء فوزي المنصوري، إثر انفجار سيارة مفخخة في مدينة بنغازي، حاثة السلطات على محاسبة المتورطين، ومعتبرة أن استمرار مثل هذه الحوادث يبرز الحاجة الملحة لحماية وتطوير المؤسسات الأمنية الوطنية. المسار السياسي وخارطة الطريق أما على الصعيد السياسي، فقد أكدت تيتيه أن العملية السياسية تتجاوز مجرد تقريب وجهات النظر بين النخب، بل ترتبط جوهرياً باستعادة قدرة الدولة على إدارة مواردها وتلبية تطلعات مواطنيها. واستعرضت التقدم المحرز في ركائز خارطة الطريق الأممية، مشيرة إلى الاختتام الناجح لجلسات الحوار المهيكل، واستكمال «المجموعة المصغرة» (لجنة 4+4) أعمالها لمعالجة الانسداد الدستوري والقانوني المتعلق بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وأوضحت المسؤولة الأممية أن التركيز ينصب حالياً على بحث السبل الفعالة لدفع المسار نحو توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات القادرة على تولي زمام القيادة، مؤكدة أن أي تمديد زمني قد تتطلبه خارطة الطريق يمثل استجابة واقعية للتعقيدات السياسية ولا يعني بأي حال التراجع عن الهدف الأساسي المتمثل في الوصول إلى الاستقرار المستدام. أزمة الخدمات والسخط الشعبي وعرجت الإحاطة على المعاناة المعيشية لليبيين، إذ نبهت تيتيه إلى المفارقة الصارخة بين إنفاق الدولة ما يقارب مليار دولار شهرياً لاستيراد المحروقات واستمرار الانقطاعات الحادة في التيار الكهربائي وتفاقم أزمات نقص الوقود، ولا سيما مع موجات الحر الطويلة. ولفتت إلى أن هذه الإخفاقات كشفت عواقب التشرذم المؤسسي وغياب التنسيق، وتسببت في موجة سخط شعبي واسعة وغضب مدني في مناطق غرب البلاد. ودعت في هذا الإطار جميع المؤسسات والأطراف الفاعلة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في دعم مصرف ليبيا المركزي وإدارته لأداء مهامهم النقدية والمالية بصورة مستقرة وشفافة. التحديات الحقوقية وحماية الفئات المستضعفة واختتمت الممثلة الخاصة إحاطتها بالتحذير من تنامي خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي تستهدف النساء وتعمل على تقويض مشاركتهن العامة، مشيرة إلى واقعة مقطع الفيديو الذي أظهر جلد امرأة في مدينة سبها، ومؤكدة على ضرورة الالتزام بالضمانات القانونية والإجراءات القضائية السليمة وتعهدات حقوق الإنسان. كما شددت على خطورة الخطابات المناهضة للهجرة وتأثيرها السلبي على الفئات المستضعفة، معربة عن قلقها من تداعيات استمرار إغلاق مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتأثيره المباشر على الحد من خدمات الحماية الأساسية.

أخبار ذات صلة

من المتاريس إلى غرف العمليات: مسىار سرت ومأسسة التوحيد النوعي للجيش الليبي
اخبار
من المتاريس إلى غرف العمليات: مسىار سرت ومأسسة التوحيد النوعي للجيش الليبي

2026-09-11

اقرأ المزيد
مخاض في طرابلس: اتفاق "4+4" في مواجهة عاصفة الرفض وإسقاط العضوية
اخبار
مخاض في طرابلس: اتفاق "4+4" في مواجهة عاصفة الرفض وإسقاط العضوية

2026-09-08

اقرأ المزيد
خيوط واشنطن في الميدان الليبي: دبلوماسية الهاتف والمناورة على حافة التوازنات
اخبار
خيوط واشنطن في الميدان الليبي: دبلوماسية الهاتف والمناورة على حافة التوازنات

2026-09-05

اقرأ المزيد
وراء الستار الدبلوماسي: محادثات استخباراتية في أثينا وليبيا على طاولة التفاهمات
اخبار
وراء الستار الدبلوماسي: محادثات استخباراتية في أثينا وليبيا على طاولة التفاهمات

2026-09-05

اقرأ المزيد