تسريبات تُسقط مليقطة، والعايب يُثبت أقدامه وسط مناورات لعرقلة المبادرات الدولية

2026-07-05 إدارة الأخبار
تسريبات تُسقط مليقطة، والعايب يُثبت أقدامه وسط مناورات لعرقلة المبادرات الدولية
في مشهد سريالي يجسد ذروة التخبط المؤسسي في العاصمة طرابلس، ابتلع المجلس الرئاسي قراراته متراجعاً نحو صمت مطبق، بينما سارع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لإصدار بيان ينفي فيه بشكل قاطع أن يكون عبد المجيد مليقطة على رأس جهاز المخابرات الليبية، وذلك بعد ساعات قليلة فقط من لقاء جمعهما. على الأرض، كان الواقع يفرض كلمته بشكل حاسم حيث واصل حسين العايب ممارسة مهامه الرسمية كمدير فعلي وحصري لجهاز المخابرات الليبية، مستقبلاً رئيس جهاز المخابرات المالطية في رسالة دولية ومحلية لا تقبل اللبس. وفي ذات الوقت برز عمق الصدع داخل المجلس الرئاسي إلى العلن حين أجرى نائب رئيس المجلس موسى الكوني، المعارض الشرس لتعيين مليقطة، لقاءً استراتيجياً مع مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتي، في خطوة نسفت الإجماع المزعوم وعرّت التخبط في اتخاذ القرارات السيادية. هذا التراجع الحكومي المباغت وتجميد المجلس الرئاسي لقراراته ضمنياً دون التصريح بإلغائها، لم يكن وليد صحوة إدارية، بل جاء رضوخاً لزلزال استخباراتي مدمر. فقد شكلت التسريبات الخطيرة التي كشفت عن تعاون مزعوم بين مليقطة وجهات إسرائيلية حقيقة دامغة لم يعد بالإمكان التستر عليها. تحول الرجل فجأة من ورقة رابحة إلى عبء سياسي يهدد باحتراق ما تبقى من شرعية للسلطة في طرابلس والرئاسي لايريد تكرار مافعلته نجلاء المنقوش ومع تصاعد الدعوات للمظاهرات بطرابلس استشعر الرئاسي ان تعيين مليقطة قد يطيح بعرش المنفي وحاشيته في ساعات قليلة . وأمام رعب الرفض الشعبي والانهيار السياسي، اختارت الحكومة أيضا التراجع الدراماتيكي، واختار الرئاسي الصمت كطوق نجاة، تاركاً العايب يثبت أقدامه ويستقبل الوفود الأمنية الدولية، مفنداً بذلك مشهد دخول مليقطة المثير للجدل إلى أحد مقرات الجهاز وإعلانه المسبق والمجهض عن مباشرة مهامه. وبالابتعاد قليلاً عن عدسة الحدث المباشر، تتكشف خيوط اللعبة الإقليمية والمحلية التي حركت هذه الزوبعة. إن أزمة قيادة المخابرات ليست سوى واجهة لعملية تشويش متعمدة ومدروسة تستهدف إجهاض المبادرة الشاملة التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. في الكواليس المظلمة، يتولى سامي المنفي، شقيق رئيس المجلس الرئاسي، هندسة خط موازٍ يعتمد على العبث بالمناصب السيادية وتوزيعها كترضيات للمدن والمكونات الرافضة لمبادرة بولس. ويرى مراقبون أن محاولة الدفع بمليقطة كانت في جوهرها صفقة لشراء الولاءات وتأسيس جبهة محلية ممانعة للحلول الدولية، عبر تصوير المشهد الليبي كساحة فوضى غير قابلة للترويض. لكن صدمة "التسريبات الإسرائيلية" أسقطت هذه المناورة، وكشفت كيف تُستخدم مؤسسات الأمن القومي كقطع شطرنج في معركة البقاء، ولو كان الثمن المقامرة بالسيادة الوطنية والهروب إلى الأمام من فضائح التطبيع الاستخباراتي.

أخبار ذات صلة

أزمة تعصف بالرئاسي: بيان مشترك يرفض القرارات ويدعم الكوني
محلي
أزمة تعصف بالرئاسي: بيان مشترك يرفض القرارات ويدعم الكوني

2026-07-02

اقرأ المزيد
خريطة الهجرة غير الشرعية في ليبيا: تشديد أمني يقلص التدفقات
محلي
خريطة الهجرة غير الشرعية في ليبيا: تشديد أمني يقلص التدفقات

2026-07-02

اقرأ المزيد