خريطة الهجرة غير الشرعية في ليبيا: تشديد أمني يقلص التدفقات

2026-07-02 إدارة الأخبار
خريطة الهجرة غير الشرعية في ليبيا: تشديد أمني يقلص التدفقات
يعيش ملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا منعرجاً هو الأكثر حساسية وتعقيداً منذ سنوات إذ تتقاطع فيه البيانات الميدانية التي تُظهر تراجعاً لافتاً في تدفقات المهاجرين، مع حملات أمنية شرسة وغير مسبوقة تقودها السلطات في شرق البلاد وغربها لضبط وترحيل المهاجرين غير النظاميين. وبحسب آخر المعطيات الميدانية والتقارير الدولية الصادرة، فإن هذا الملف بات يمثل حقل ألغام سياسي وحقوقي، وسط مخاوف محلية متصاعدة من سيناريوهات "التوطين"، وانتقادات دولية حادة لآليات الترحيل الجماعي. بالأرقام: تراجع تدفقات الهجرة.. ما الأسباب؟ أحدث التقارير الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) كشفت عن مفاجأة رقمية تمثلت في تراجع بنسبة 17% في تدفقات الهجرة غير الشرعية المنطلقة من السواحل الليبية نحو الشواطئ الأوروبية خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما سجلت حركة المهاجرين الوافدين عبر الحدود البرية إلى داخل البلاد انخفاضاً بنسبة 8%. ويرجع الخبراء والتقارير هذا التراجع الملحوظ إلى ثلاثة عوامل رئيسية: 1. القبضة الأمنية المشددة: تكثيف الكمائن والدوريات على الحدود البرية ونقاط العبور الحيوية، وتحديداً في الصحراء الجنوبية والمنافذ الشرقية. 2. العوامل الاقتصادية والموسمية: ارتفاع تكاليف التهريب والنقل بشكل قياسي، إلى جانب ركود نسبي في قطاعات العمالة الوافدة خلال فترات موسمية معينة (مثل شهر رمضان الفائت). 3. تفكيك شبكات التهريب الدولية: نجاح الأجهزة الأمنية في ضرب عدة أوكار لوجستية تابعة لعصابات الاتجار بالبشر في مدن الساحل والداخل. ترحيل جماعي مكثف: "أمساعد" يستقبل مئات المبعدين ميدانياً، تحولت الاستراتيجية الليبية في التعامل مع الملف من "الاحتجاز والانتظار" إلى "الحسم والترحيل الفوري". وتشهد البلاد حالياً أضخم حملات إبعاد للمهاجرين غير النظاميين عبر مسارين: في الشرق والجنوب الشرقي: أعلن "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" في المنطقة الشرقية، بناءً على تعليمات مشددة من القيادة العامة، عن ترحيل وطرد 10,133 مهاجراً خلال الأشهر الأخيرة، في حين يقبع أكثر من 7,596 شخصاً من جنسيات مختلفة داخل مراكز التجميع بانتظار استكمال إجراءات ترحيلهم. وشهد منفذ "أمساعد البري" خلال الأسابيع والأيام الماضية حركة نشطة لترحيل مئات المهاجرين من الجنسية المصرية ممن دخلوا البلاد بطرق غير قانونية؛ حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية في تقاريرها الأخيرة عن نجاح جهودها بالتنسيق مع السلطات الليبية في تأمين العودة الآمنة لـ 1,379 مواطناً مصرياً من المحتجزين في ليبيا خلال العام الجاري، بعد القبض عليهم في قضايا هجرة غير شرعية وتسلل عبر الحدود. في الغرب والساحل: تستمر جهود تسيير رحلات "العودة الطوعية" بالتنسيق بين وزارة الداخلية بطرابلس والمنظمة الدولية للهجرة؛ حيث جرى ترحيل المئات جواً عبر مطاري معيتيقة ومصراتة إلى بلدانهم الأصلية في إفريقيا وسيا (مثل نيجيريا، مالي، بنغلاديش، وغامبيا)، بالتوازي مع دوريات مكثفة لحرس السواحل لاعتراض القوارب المطاطية في عرض المتوسط. جنسيات المهاجرين: السودان يتصدر المشهد تبين خريطة التوزيع الديمغرافي للمهاجرين في ليبيا أن 84% من إجمالي المهاجرين ينحدرون من أربع دول رئيسية هي: السودان، النيجر، مصر، وتشاد. ومع استمرار الصراع المسلح الدامي في السودان، يلاحظ رصد تدفقات مستمرة للاجئين والمهاجرين السودانيين الذين يعبرون الحدود الجنوبية مستخدمين مسارات صحراوية وعرة وجديدة، هرباً من جحيم الحرب، وهو ما يضع عبئاً إنسانياً وضغطاً إضافياً على المدن والبلديات الليبية في الجنوب والشرق. هواجس "التوطين" والصدام مع المنظمات الدولية هذه الحملات الأمنية الصارمة وخطاب الحزم المحلي لم يمرا دون ردود فعل دولية؛ حيث أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ، بياناً انتقدت فيه ما وصفته بـ"الاعتقالات الجماعية وعمليات الطرد القسري" للمهاجرين في ليبيا، معتبرة أنهم يواجهون فراغاً قانونياً شبه كامل، ومطالبة بوقف هذه الإجراءات فوراً. كما وجهت منظمات دولية أخرى، مثل العفو الدولية، انتقادات للاتحاد الأوروبي متهمة إياه بالتواطؤ بسبب استمراره في تمويل ودعم الجهات الأمنية وخفر السواحل الليبي لمنع المهاجرين من الوصول لأوروبا دون مراعاة لظروفهم الإنسانية. في المقابل، تبدو الجبهة الداخلية في ليبيا (رسمياً وشعبياً) متماسكة خلف الإجراءات الحالية؛ إذ تفجرت في الآونة الأخيرة مخاوف حقيقية من أطروحات دولية خفية تهدف إلى "توطين المهاجرين" داخل الأراضي الليبية لحماية الحدود الأوروبية. وتؤكد السلطات الليبية في كافة المحافل والمفاوضات المستمرة مع الاتحاد الأوروبي على قاعدة ثابتة: "ليبيا بلد عبور وليست بلد مقصد" ، وأن البلاد لن تتحمل الفواتير الاقتصادية، والأمنية، والديمغرافية لأزمة دولية تفوق إمكانياتها، مطالبة المجتمع الدولي بتقديم دعم حقيقي لحماية الحدود الجنوبية (منبع التدفق) بدلاً من الضغط على مناطق الشمال والساحل.

أخبار ذات صلة

تسريبات تُسقط مليقطة، والعايب يُثبت أقدامه وسط مناورات لعرقلة المبادرات الدولية
محلي
تسريبات تُسقط مليقطة، والعايب يُثبت أقدامه وسط مناورات لعرقلة المبادرات الدولية

2026-07-05

اقرأ المزيد
أزمة تعصف بالرئاسي: بيان مشترك يرفض القرارات ويدعم الكوني
محلي
أزمة تعصف بالرئاسي: بيان مشترك يرفض القرارات ويدعم الكوني

2026-07-02

اقرأ المزيد