أزمة تعصف بالرئاسي: بيان مشترك يرفض القرارات ويدعم الكوني
شهدت الساحة السياسية والأمنية في ليبيا تصعيداً جديداً، بعد صدور بيان مشترك لأعضاء من المجلس الرئاسي يعلنون فيه رفضهم القاطع لما وصفوه بـ "القرارات الفردية" الصادرة عن رئاسة جهاز المخابرات العامة، مؤكدين دعمهم الكامل لنائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، في مواجهة هذه الإجراءات.
تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء مجدداً على عمق الانقسامات والتداخل في الصلاحيات بين المؤسسات السيادية والأمنية في البلاد، مما يضع المجلس الرئاسي أمام اختبار حقيقي لتماسكه.
تفاصيل البيان: لا شرعية للقرارات أحادية الجانب
وفقاً للبيان المشترك، أبدى أعضاء المجلس الرئاسي الموقّعون استهجانهم الشديد لآلية اتخاذ القرار داخل جهاز المخابرات العامة مؤخراً. وأوضح البيان أن الجهاز اتخذ خطوات وقرارات مصيرية بشكل "منفرد" دون العودة إلى المجلس الرئاسي بصفته مجتمعاً، وهو ما يمثل -حسب وصفهم- خرقاً واضحاً للاتفاق السياسي واللوائح المنظمة لعمل مؤسسات الدولة.
وجاء في نص البيان: "إن جهاز المخابرات العامة هو مؤسسة أمنية قومية تخضع مباشرة لسلطة المجلس الرئاسي مجتمعاً، ولا يحق لأي جهة أو شخص الانفراد بتوجيهها أو إصدار قرارات مصيرية تهم الأمن القومي الليبي دون توافق كامل".
جبهة دعم موحدة لصالح "موسى الكوني"
حمل البيان رسالة دعم قوية ومباشرة لنائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، والذي كان قد أبدى في وقت سابق تحفظات واعتراضات علنية على تحركات جهاز المخابرات.
واعتبر الأعضاء أن موقف الكوني يمثل "الدفاع عن دولة المؤسسات والقانون"، ورفضاً لسياسة فرض الأمر الواقع.
ويرى مراقبون أن هذا الدعم العلني للكوني يشكل جبهة داخلية قوية داخل الرئاسي قد تعيد رسم توازنات القوى والتأثير على القرارات الأمنية والعسكرية في العاصمة طرابلس.
أبعاد الأزمة وأسباب الخلاف
تُرجع مصادر مطلعة أصل الخلاف إلى قرارات اتخذتها رئاسة جهاز المخابرات العامة شملت:
• تعيينات وإعفاءات: شملت مناصب قيادية حساسة داخل الجهاز دون التنسيق مع كافة أعضاء المجلس الرئاسي.
• تداخل الاختصاصات: محاولة القفز على صلاحيات المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي والمشرف المباشر على الأجهزة الأمنية السيادية.
• التوازنات الجهوية والسياسية: مخاوف من تجيير الجهاز لصالح أطراف سياسية معينة على حساب أطراف أخرى في هذه المرحلة الحساسة.
تباين المواقف والآراء حول الأزمة
تتوزع خريطة المواقف الحالية حول هذا الملف الشائك بناءً على معطيات سياسية وقانونية مختلفة:
• أعضاء المجلس الرئاسي الداعمون للبيان: يتبنون موقفاً صارماً يرفض قرارات إدارة المخابرات الأخيرة ويعتبرونها باطلة قانوناً، مستندين إلى أن كافة القرارات السيادية يجب أن تصدر عن المجلس "مجتمعاً" ووفق نصوص الاتفاق السياسي الليبي.
• نائب رئيس المجلس الرئاسي (موسى الكوني): يقود ما يصفها مقربون منه بـ"جبهة تصحيح المسار" داخل المنظومة الأمنية، متمسكاً بضرورة حماية مؤسسات الدولة الحيوية من الانقسام أو التبعية لأجندات فردية أو فئوية.
• رئاسة جهاز المخابرات العامة: تلتزم الصمت الرسمي حتى الآن، وتستمر في تسيير أعمالها الاعتيادية بناءً على رؤيتها للصلاحيات الإدارية والأمنية الممنوحة لها لإدارة الجهاز وحفظ الأمن القومي.
تداعيات محتملة على المشهد الليبي
يفتح هذا البيان الباب أمام سيناريوهات متعددة قد تؤثر مباشرة على الاستقرار الهش في غرب البلاد:
1. جمود إداري وأمني: قد تؤدي هذه الخلافات إلى شلل في اتخاذ القرارات الأمنية العاجلة نتيجة الطعن في شرعيتها من أطراف داخل الرئاسي.
2. إعادة هيكلة المخابرات: ضغوطات متزايدة من أعضاء الرئاسي لإقالة رئيس الجهاز الحالي أو فرض مجلس إدارة توافقي جديد يضمن مشاركة جميع الأطراف.
3. تأثير على المسار السياسي: قد تنعكس هذه الانقسامات سلباً على الجهود الدولية والبعثة الأممية الساعية لتوحيد المؤسسات تمهيداً للانتخابات المؤجلة.
وحتى كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من رئيس المجلس الرئاسي، أو من رئاسة جهاز المخابرات العامة للرد على ما ورد في البيان المشترك، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الساعات القادمة من اجتماعات مكثفة خلف الكواليس لاحتواء الأزمة.
أخبار ذات صلة
محلي
تسريبات تُسقط مليقطة، والعايب يُثبت أقدامه وسط مناورات لعرقلة المبادرات الدولية
2026-07-05
اقرأ المزيد